الشيخ محمد رضا النعماني

183

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

الوعي والقناعة التامّين بضرورة وأهميّة التغيير ، إلا أن السيد الشهيد رحمه الله كان يدرك أن الأوضاع السائدة وخاصّة أوضاع معظم المرجعيات التي كانت قائمة ، وكذلك أوساط كثيرة في الحوزة التي ألفت تلك الحياة القائمة على عدم النظام لا تستسيغ محاولات التغيير ، أو الإصلاح ، ولكن مع ذلك ما كان هذا ليحول دون إجراء كل ما هو ممكن وضروري . كانت أهم قضية في تلك الفترة هي جذب الطاقات الشابّة المثقّفة الواعية وتطعيم الحوزة بها ، وإثراؤها بالقوى البشرية الكفوءة والقادرة على أداء مهمّة التبليغ إلى الله - تعالى - على أحسن وجه . وبما يلبي حاجات العراق - على الأقل - من العلماء الرساليين المخلصين . وبدأ ( رضوان الله عليه ) خطواته على هذا الصعيد بحثّ وكلائه على تشجيع الشباب الذين تتوفّر اللياقة والكفاءة ، وخاصّة من الشباب الجامعيين على الانتساب إلى الحوزة وكان رحمه الله قد تعهّد لهذا الصنف من الشباب بكفالتهم مادّيّا كفالة تامّة ، بل وباشر بنفسه هذه المهمّة فكان يحثّ بعض الشباب ويرغّبهم بذلك في مجلسة العامّ الذي كان يعقده قبل ظهر كلّ يوم . وخلال فترة قصيرة انتسب إلى الحوزة الكثير من الشباب ، وامتلأت بهم بعض المدارس وخاصّة مدرسة أمير المؤمنين الواقعة في منطقة ( الجديدة ) والمدرسة الشبّريّة الواقعة في محلّة البراق . وفي الفترة الأخيرة اضطر إلى إصلاح مدرسة الجزائري التي كانت مهجورة لإسكان الطلبة فيها . ولاجل تقديم خدمات إضافية إلى الطلبة وتوفير الوقت لهم وتهيئة الجوّ الدراسي المناسب قرّر ( رضوان الله عليه ) توفير وجبات الطعام للطلبة ، وبدأ هذا المشروع بطلاب المدرسة الشبّريّة كخطوة أولى ، وكان من المقرّر أن تعمّم على باقي المدارس ، كما أمر بتوفير أجهزة غسل الملابس الكهربائية للمدارس كخطوة أخرى للغرض نفسه .